الشيخ يوسف الخراساني الحائري
56
مدارك العروة
البشرة - فإن كلمات الفقهاء في بيان حكمها في غاية الاضطراب ، فان منهم من نفي الخلاف في وجوب تخليلها ، ومنهم من نفي الخلاف في عدم وجوب تخليلها ، ومنهم من قال إن النزاع لفظي ، ومنهم من قال إنه معنوي . والحق في المقام أن يقال : إن المراد من الوجه الذي يجب غسله في الوضوء هو العضو الخاص لا مطلق ما يواجه به شعرا كان أم بشرة ، فهذا يجب غسله بما حده الإمام عليه السلام في رواية التحديد ، وكفاية غسل الشعر الذي أحاط به عن الوجه انما هي للأدلة الحاكمة على إطلاقات وجوب الغسل ، فالمدار انما هو على صدق الإحاطة وعدمه ، فنقول : الشعر النابت على الوجه على أنحاء : ( منها ) ما لا شبهة في صدق إحاطته على الوجه عرفا ، وهو الشعر الكثيف المانع من وقوع حس البصر على البشرة ، وهذا القسم لا إشكال في حكمه . ( ومنها ) ما يكون على العكس ، كالشعر الدقيق الذي ينبت في أوائل خروج اللحية ، أو الشعر الخشن الذي ينبت على الوجه مع تباعد منابته وعدم التفاف بعضه ببعض ، ففي مثل هذه الموارد يجب غسل البشرة بلا ريب لعدم صدق إحاطة الشعر بالبشرة . واما غسل نفس الشعر فإن كان يعد من توابع البشرة كالمثال الأول لا يبعد وجوب غسله . وان لم يكن كذلك كالشعرات الخشنة الطويلة لا يجب الا غسل شيء يسير من أصوله تبعا للوجه - فتدبر . ( ومنها ) ما يشك في أحد القسمين ، كما هو الحال في أغلب المفاهيم العرفية ، ففي مثله يجب الرجوع إلى القواعد العامة ، فإن كان الاشتباه من جهة إجمال المفهوم - بأن كانت الشبهة مفهومية - فالمرجع فيه هو التمسك بالعام أو الإطلاق لو لم يكن هناك عموم لغوي ، فمع الشك في صدق الإحاطة فالمرجع هو إطلاقات أدلة غسل الوجه ، فإن إطلاق دليل المحكوم يرفع إجمال الحاكم في مثله ، وان كان منشأ الشك هو الاشتباه في المصداق - كما لو شك في أن لحيته هل هي مانعة من